الشيخ محمد الصادقي الطهراني
161
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) : هنا عرض لثالوث منحوس من مظالم الافتراء في حقل الوحي ، وأنها أظلم الظلم بحق الوحي : 1 - ( مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » أنه ما أنزل على بشر من كتاب وما أرسل بشرا رسولا ولا يحيي الموتى ليوم الحساب ، وما أشبه من سلبيات وإيجابيات كافرة مفترية على اللّه ، ومن أكفرها اتخاذ الشركاء للّه وعبادتها كما اللّه ، وهو مفتاح كلّ فرية على اللّه . 2 - ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه بشيء » كسائر المدّعين الوحي بكلّ إدغال وإضلال ودون أيبرهان ودليل . 3 - ( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » ترفيعا لرتبته إلى مرتبة الربوبية ، أو تخفيفا له تعالى إلى خافض منزلة العبيد ، وكما قاله مشركون : « لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 31 ) . وهنا الرواية القائلة أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يمضي ما يغيره بعض كتاب الوحي « 1 » إنها فرية
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 745 في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيىعن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . » قال : نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو ممن كان رسول اللّه ( ص ) يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول اللّه ( ص ) فإذا انزل اللّه « أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » كتب « إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » فيقول له رسول اللّه ( ص ) دعها فان اللّه عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : اني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغير علي فانزل اللّه تبارك وتعالى فيه الذي انزل . وفيه عن تفسير القمي حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : ان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان أخا عثمان من الرضاعة اسلم وقدم المدينة وكان له خط حسن وكان إذا نزل الوحي على رسول اللّه ( ص ) دعي فكتب ما يمليه عليه رسول اللّه ( ص ) فكان إذا قال له رسول اللّه ( ص ) : « سَمِيعٌ بَصِيرٌ » يكتب « سَمِيعٌ عَلِيمٌ » وإذا قال : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » يكتب « بصير » ويفرق بين التاء والياء وكان رسول اللّه ( ص ) يقول : هو واحد فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش : واللّه ما يدري محمد ما يقول : أنا أقول مثل ما يقول فلا ينكر عليّ فأنا انزل مثل ما ينزل فانزل اللّه على نبيه في ذلك « وَمَنْ أَظْلَمُ . . . » فلما فتح رسول اللّه ( ص ) مكة امر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول اللّه ( ص ) في المسجد فقال يا رسول اللّه ( ص ) اعف عنه فسكت رسول اللّه ( ص ) ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال ( ص ) هو لك فلما مر قال رسول اللّه ( ص ) لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله فقال رجل كان عيني إليك يا رسول اللّه ( ص ) ان تشير لي فأقتله فقال رسول اللّه ( ص ) ان الأنبياء لا يقتلون بالإشارة فكان من الطلقاء » . وفي رواية ابن عباس انه ابن سعد ابن أبي سرح وكان اسلم وكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) وانه لما نزلت الآية في « المؤمنون » « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » دعاه النبي ( ص ) فأملأها عليه فلما انتهى إلى قوله « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان فقال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فقال رسول اللّه ( ص ) : هكذا نزلت علي . . . فشك عبد اللّه حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ( رواه الكلبي عن ابن عباس ) . أقول : في هذه الروايات مس من كرامة الرسالة وأمانتها وكرامة الوحي ومحتدة فهي من المختلقات الزور أعاذنا اللّه منها